مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
292
ميراث حديث شيعه
في يوم ، ولو فارق الدنيا وعاين الآخرة لندم ندامة لا تغني عنه شيئاً . يا معشر الحواريّين ، إنّ أبغض العلماء والقرّاء إلى اللَّه الّذين يحبّون أن يسوّدوا في المجالس ، ويُذكروا عند الطعام ، ويشار إليهم بالأصابع ، الّذين يُفزِعون حرائب الأرامل ، أولئك يضاعَف لهم العذاب . يا معشر الحواريّين ، بحقٍ أقول لكم : ما الدنيا تحبّون ، ولا الآخرة ترجون ، ولو كنتم تحبون الدنيا عملتم العمل الّذي تدركون به الدنيا ، ولو كنتم ترجون الآخرة عملتم العمل الّذي تدركون به الآخرة . وبحقٍّ أقول لكم : أمسيتم في زمن كلامهم كلام الأنبياء ، وفعلهم فعل السفهاء ، كلامهم دواء يبرئ الداء ، وقلوبهم داء لا تقبل الدواء ، فقد قتلتم أنفسكم على حبّ الدنيا ، قلوبكم تتلقّى من أعمالكم ، وأعمالكم لا تتلقّى من ذنوبكم . اعلموا أنّ هذه الأرض تحمل الجبال ، وهذه الجبال تمسك الأرض ، وأجسادكم تحمل قلوبكم ، وقلوبكم لا تمسك أجسادكم ، بحبّ الدنيا راغت فمالت بكم ، سحرت الدنيا أعينكم ، أصبحت الدنيا عندكم بمنزلة العروس المجلية ، يعشقها كلّ من رآها ، وهي بمنزلة الحية ليّن مسّها ، تقتل بسمّها . يا معشر الحواريّين ، لِيكنْ همّكم من الدنيا أنفسكم تفوزوا بها ، ولا تكن همّتكم بطونكم وفروجكم ، تَضمّروا من الطعام ، وتَملّؤوا من الحكمة . يا معشر الحواريّين ، لو توكّلتم على اللَّه حق توكله لأتاكم بالرزق كما يأتي الطير رزقه في جوّ السماء ، تغدوا خماصاً ، وتروح بطاناً . يا معشر الحواريّين ، هل تستطيعون أن تعبدوا ربّين ؟ / 69 / يعني الدنيا والآخرة ، من طلب الدنيا ترك الآخرة ، ومن طلب الآخرة ترك الدنيا . كلوا خبز الشعير وملح الجريش ، واخرجوا من الدنيا سالمين . يا معشر الحواريّين ، قد تبطّحتْ لكم الدنيا فجعلتكم فوقها ، فليس ينازعكم فيها إلّااثنان : الملوك والنساء ؛ أمّا الملوك فإن لم تنازعوهم في دنياهم لم ينازعوكم في دينكم ، وأمّا النساء فاستعينوا عليهنّ بالصيام ، واعلموا أن النظر إلى النساء سهم من سهام إبليس مسموم ، وهو يزرع الشهوة في القلب ، وكفى بصاحبها خطيئة . إنّما قتلَت الملوكُ أحبارَهم ؛ لأنّهم دعوهم فلم يجيبوهم ، وأظهروا الناس على عيوبهم فقالوا : نقتلهم ونستريح منهم . يا معشر الحواريّين ، لا تنازعوا أهل الدنيا في دنياهم فينازعوكم دينكم ، فلا دنياهم أصبتم ، ولا على دينكم استقمتم .